الخميس، 9 ذو الحجة، 1430 هـ

ثقافة الشيربوينت SharePoint Culture

عندما نسمع من احد المسؤلين في ميكروسوفت تصريح بأن الشيربوينت هو نظام تشغيل ميكروسوفت عبر الانترنت, فإنه من الصعب تجاوز هذه العبارة دون التوقف عندها طويلا. حقيقة طالما راودني شعور بأن الشيربوينت هو اغرب واكثر منتج من ميكروسوفت غموضا, ويعزز هذه النظرية ما نسمعه من اصدقاء المهنة ومن مدراء لتقنية المعلومات ومن اشخاص عاديين مهتمين ربما بالتقنيات, حيث يظهر جليا لنا مدى الصعوبة التي يواجهها الناس لفهم ثقافة الشيربوينت والتعامل معه كنمط جديد في مجال تقنية المعلومات.


قمنا بأكثر من مناسبة بتعريف الشيربوينت وتوضيح مبدائه الاساسية, ولن اكرر هنا ما تم الحديث عنه, لكن سنحاول ايجاد تعريف بسيط وشامل بنفس الوقت, كي يكون هذا التعريف نقطة انطلاق الحوار الخاص بموضوع هذه المقالة "ثقافة الشيربوينت". الشيربيونت هو مجموعة متكاملة من الخدمات والتي تساعد على تحسين اداء المؤسسات وذلك بتوفير ادارة شاملة للمحتويات ومحرك بحث موسع ومتقدم, ويساعد الشيربوينت على تسريع بناء اجراءات العمل, وتسهيل عمليات المشاركة والتفاعل عبر الحدود المختلفة من اجل توفير فهم افضل للاعمال. علاوة على ذلك فإن امكانيات ادارة المحتوى والتفاعل حولها ضمن هذا الخادم توفر للمختصين بتقنية المعلومات والمبرمجين المنصة والادوات التي يحتاجونها لإدارة هذا الخادم, وتوسيع التطبيقات والتكامل مع الانظمة.

حقيقة لو ان هذا التعريف كان احد التعاريف التي مرت معنا ايام الدراسة لكان سبب سخط 90 بالمائة من الطلاب, فهو طويل حقا ويصعب حفظه ولكن لو استطعنا قرأته بتركيز وبطئ سنحصل عندها على ما هو الشيربوينت وما هي ميزاته من خلال مدلولات كل كلمة من الكلمات. لكن سأقوم ايضا بتعريف الشيربوينت بطريقة اخرى. فيمكن القول ان الشيربيونت هو منتج يمثل البنية التحية للمعرفة والذي يسهل عمليات استكشاف والتفاعل حول المعلومات في المؤسسات. تعريف بسيط لكنه اكثر تعقيدا من السابق واكثر تركيزا, فعندما نزعم ان هذا المنتج يمثل البنية التحية للمعرفة, عندها نكون قد اسهمنا بتعقيد الامور بشكل واضح بينما الهدف من هذه المقالة هو محاولة الوصول لما هو الشيربيونت بطريقة مفهومة للجميع.

حقيقة من يتوقع من المختصيين ان الشيربوينت هو بيئة جديدة يجب اعادة بناء جميع التطبيقات ضمنه, فهو حتما مخطئ, ومجرم بحق التقنية وبحق هذا الخادم وبحق المؤسسة التي يعمل ضمنها. هذا ما سمعته مؤخرا من احد الاصدقاء, حيث طلب منه مديره بشكل او باخر ان يتم بناء انظمة كاملة ضمن الشيربيونت لتكوين بوابة مركزية. الحقيقة انه هذا التوجه سيجعل من الشيربوينت اسوء منتج على مر التاريخ, حيث ان عمليات بناء انظمة كاملة ضمن الشيربوينت ليس بالامر الهين, علاوة على انه في كثير من الاحيان ليس هو الامر المطلوب.

فمثلا نظام لشؤون الموظفين, او نظام للإدارة المالية, او نظام لإدارة المكتبات, او المستشفيات لا يمكن مجرد التفكير بتحويلهم لتطبيقات كاملة ضمن الشيربوينت, الشيربيونت هنا يجب ان يلعب دور الوسيط بين الانظمة والواجهة الاساسية والمركزية لبعض وظائف هذه التطبيقات. فبدلا من اعادة بناء جميع وظائف نظام شؤون الموظفين بكل ما يحتوي هذا النظام من ميزات, يمكن بناء بعض اجزاء الويب او Web Parts ضمن الشيربونيت لتعطينا هذه الاجزاء بعض المعلومات والبيانات الاكثر شيوعا والتي يحتاجها جميع العاملين في مؤسسة معينة, نعطي مثالا هنا, يمكننا بناء جزء ويب يقوم بإعطاء ملخص لرصيد اجازات موظف معين, او يمكن بناء تطبيق كامل يقوم بتسيير عمليات تقديم طلب اجازة, وذلك بإستخدام مصمم نماذج معين, ومحرك لسير الاعمال سواء الموجود اصلا ضمن الشيربوينت او بشراء اداة خارجية متقدمة لسير العمل من جهة خارجة, بحيث يقوم النموذج المصمم و/او محرك سير العمل بإستخلاص المعلومات من قاعدة بيانات شؤون الموظفين, وبذلك نكون قد حققنا دخولا مركزيا للموظفين وتكاملا للانظمة بالشكل المنطقي المطلوب.

حقيقة يوجد العديد من الخدمات والادوات التي تسمح لنا بتوسيع عمليات التكامل مع الانظمة, حيث ان وجود اداة التقارير ضمن خادم SQL توفر لنا العديد من الامكانيات التي يمكن استخدمها لإستعراض معلومات ضمن الانظمة المطبقة بالمؤسسات, كذلك ميزات مثل BCD وهي الاداة الخاصة بربط قوائم ومكتبات الشيربوينت بحقول ومعلومات من قواعد البيانات الخارجية, هذه الميزات تتيح لنا تحويل هذه القوائم والمكتبات داخل الشيربوينت من مجرد قوائم ذات بيانات وصفية معزولة وغير متمركزة, الى بينات وصفية مأخذوة من قواعد بيانات بحيث يتم توحيد مصدر المعلومات, على سبيل المثال يمكن ان نربط حقل بقائمة ما بالشيربوينت بحقل في جدول المؤلفين الموجود في قاعدة بيانات المكتبات مثلا, عندها سيتمكن المفهرس داخل الشيربوينت من الاختيار من قائمة استنادية موحدة, وهذا ما يجعل البيانات اكثر سلامة ووضوحا.

من كل ما تقدم, يمكن ان نكون ثقافة حول هذا المنتج الاكثر مبيعا بعد نظام تشغيل ميكروسوفت الشهير الويندوز, وهذا هدف المقالة حقيقة, حيث يمكننا اعتبار الشيربوينت منتج يقوم ببناء حلول غير تقليدية, ضمن رؤية خاصة بعيدة عن منطق اعادة بناء التطبيقات وقريبة جدا من منطق توحيد او دمج او تكامل ما هو موجود, هذا المنتج يمكنه ربط الشبكة الداخلية بالشبكة العالمية بالاضافة للربط مع شبكات العملاء والموردين, بحيث يمثل بنهاية المطاف مدخلا موحدا لجميع العالمين في ادارة المعرفة دون استثناء.


هناك 7 تعليقات:

Okbah يقول...

محاولة رائعة اخي سامر لتوصيف الشيربوينت
اعتقد ان المشكلة الكبرى تأتي في إقناع المدراء وصناع القرار في الشركة بتبني الشيربوينت محلول اعمال متكاملة والرد على مايقتوحونه من بدائل رخيصة او مجانية توفر نفس وظائف الشير بوينت
ومن هنا تكمن اهمية الـ ROi لاقناع هؤلاء واتمنى حقيقة ان تتحدث حول هذا المفهوم المهم هنا
دمت بخير

المهندس سامر نزال يقول...

اخي عقبة, شكرا لتعليقك, وان شاء الله ستتوالى المحاولات لتبسيط وشرح هذه الثقافة وما هي الفوائد الحقيقية التي يمكن الحصول عليها فور تبني الشيريبونت بالاضافة للفوائد المستقبلية.

نوافذ كوم نافذة الصور يقول...

شكرا جزيلا علي الموضوع المتميز والمفيد

تحياتي

أحمد بن عمر باجابر يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
المهندس سامر نزال يقول...

اخي احمد,
تحياتي,

على فكرة مئات مشاريع الشيربيونت تم دفنها والاستغناء عنها بسبب سوء فهم هذا المنتج, اتمنى بعد نبش القبر ان تجده ما زال يتنفس عل وعسى ان يتم انقاذه :)

تحياتي,

أحمد بن عمر باجابر يقول...

أخي نزال

كنت أشعر بالغربة وأنا أرى الانترنت مليئة وطافحة بالمحتوى (الأجنبي) عن تقنية SharePoint يقابل ذلك فقر شديد ومدقع في المحتوى العربي، ثم إذا حاولت أن تميز المفيد حقا من غيره في هذا المحتوى العربي لخرجت بنتائج محبطة

أضم صوتي إلى صوت الأخ عقبة، لابد أن ندرس هذه التقنية من حيث ROI

فهمنا للتقنية بذاتها ليس كافيا
لابد أن نفهم ارتباطها بالعمل
مثلا!

هل سيزيد أرباح الشركة؟
هل سيخفض تكاليف بعض المشاريع؟
هل سيحسن كفاءة العمل ؟

وما هو مدى هذا التحسين؟!

حقا
حقا
حقا
أقولها: أنا في حاجة شديدة إلى تجارب ناجحة أو أساليب واقعية قابلة للتطبيق حول هذا الأمر

وشكرا

علاء يقول...

كلمة واحده يا اخوان: تحديد الهدف قبل اختيار التقنيه يؤدي الى نجاح التطبيق، وغير ذلك سوف يؤدي الى فشل ذريع.